أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

236

أنساب الأشراف

فقال إن هذا الرجل قد وقف للناس فلا يتعرضنّ له أحد ولا يؤنبنّه بكلمة ، فقد تركنا مجازاته للَّه وللرحم ، وإن كان ما علمته لسيء النظر لنفسه ، فأما كلامه فلا أكلمه أبدا . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله الزهري عن ابن شهاب الزهري قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول ، وقيل له : هذا هشام بن إسماعيل موقوف للناس : الله بيني وبينه ، فقال له محمد ابنه : خلّ بيننا وبينه ، فقال له سعيد : لا تعرض له فإنك إن فعلت لم أكلمك أبدا . قال الواقدي : وأرسل هشام بن إسماعيل إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي : اكفني ابن المسيب فإنه رجل حاله عند الناس على ما علمت ، فقال أبو بكر : لن يأتيك منه شيء تكرهه أبدا ، قال : إنه حقود . قال أبو بكر : أما الحقد فهو فيه ، والذي صنعت به غير خارج من نفسه أبدا ولكنه لن يعرض لك ولا لأحد منك بسبيل فكان كذلك . قال الواقدي : وكلم هشام بن عبد الملك الوليد في هشام بن إسماعيل وهو جده أبو أمه فانتهره واغلظ له ، ثم أجابه بعد فصفح عنه ، وحج الوليد وهو خليفة سنة احدى وتسعين فأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بذي خشب ، وقد كفّ بصره ، فقال له : قد غمني عناؤك على حالك هذه ، فقال : إن تبرّني يا أمير المؤمنين فقد كان أبوك يبرني ، فقال : إنما أقبل وصية أبي فيك ، ولقد سمعته يقول : لربما أردت بأهل المدينة سوءا فما يمنعني منه إلَّا الحياء من أبي بكر . ودخل المسجد ومعه عمر بن عبد العزيز فجعل ينظر إلى بنائه ، وقد أخرج الناس من المسجد فما بقي أحد إلَّا سعيد بن المسيب ، وذلك أن